سهيل زكار
155
تاريخ دمشق
يَعْلَمْ « 1 » يحمده أمير المؤمنين حمد مخلص في الحمد والشكر ، متخصص بشرف الإمامة ونفاذ النهي والأمر ، ويرغب إليه تعالى في الصلاة على نبيه محمد الذي نزل عليه الفرقان ، ليكون للعالمين نذيرا ، وأعز به الإيمان آية وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا « 2 » وانتخب أبانا عليا أمير المؤمنين أخا ووزيرا ، وصيره على أمر الدين والدنيا منجدا له وظهيرا ، صلى الله عليهما ، وسلم على العترة الزاكية من سلالتهما سلاما دائما كثيرا . وإن أحق من عول عليه في الوزارة ، وأسند إليه أمر السفارة ، ونصب لحفظ الأموال وتمييزها ، وسياسة الأعمال وتدبيرها وإيالة طوائف الرجال كبيرها وصغيرها ، من كان حفيظا لما يستحفظ من الأمور ، قؤوما بمصالح الجمهور ، عليما بمجاري السياسة والتدبير ، ولذاك قال يوسف الصديق عليه السلام : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 3 » ولو استغنى أحد من رعاة العباد عن وزير وظهير ، يكاتفه على أمره ، ويظاهره ، لكان كليم الله موسى صلى الله عليه ، وهو القوي الأمين ، عنه مستغنيا ، ولم يكن له من الله جل جلاله طالبا مستدعيا ، وقد قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي . ( 51 و ) هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً . وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً « 4 » . ولما كنت بالأمانة والكفاية علما ، وعند أهل المعرفة والدراية مقدما ، وكان الكتاب على اختلاف طبقاتهم ، وتفاوت درجاتهم يسلمون إليك في الكتابة ويقتدون بك في الإصابة ، ويشهدون لك بالتقدم في الغناء ،
--> ( 1 ) القرآن الكريم - العلق : 4 - 5 . ( 2 ) انظر القرآن الكريم - الاسراء : 80 . ( 3 ) القرآن الكريم - يوسف : 55 . ( 4 ) القرآن الكريم - طه : 25 - 34 .